المامقاني
219
غاية الآمال ( ط . ق )
بينها ثالثها ان يقصد واحدا معيّنا عند اللَّه كونه ممّا يقع به العقد الخاص وان كان غير معيّن عنده رابعها ان يقصد الجميع باعتبار انضمام بعضها إلى بعض وان شئت قلت إن يقصد الإنشاء بالمجموع من حيث المجموع الذي يكون كل واحد منها جزء بهذا الاعتبار خامسها ان يقصد كل واحد بعنوان الاستقلال وباعتبار كون كل منها سببا برأسه لتحقق العقد والحكم في الجميع انما هو عدم تحقق العقد إجماعا مضافا إلى انّ المجموع من حيث المجموع ممّا لم يجعل له السّببيّة شرعا قطعا نعم يستثني من الصور المذكورة ما لو قصد كلّ منها مستقلا فإنه يصح في القسم الأول من قسمي الجمع بين الألفاظ المتعددة لكن لا بنفسه بل باعتبار ان من جملتها اللفظ الَّذي وقع في الإيجاب أخيرا فيتصل به القبول ويصح العقد باعتبار ذلك اللفظ الواحد مع قبوله المتصل به فليس الصّحة باعتبار كون قصد الإنشاء بكل منها مستقلا سببا وانما هي باعتبار حصول السّبب في ضمنه ويصحّ من القسم الثاني من قسمي الجمع بين الألفاظ المتعددة باعتبار حصول السّبب بالأول مع اتصال قبوله به وبلغو ما بعده من الألفاظ لحصول المسبّب بتحقق سببه المقتضى لعدم تحققه ثانيا وعدم تأثير سببه الثاني لاستحالة تحصيل الحاصل فرع لو قصد الإنشاء بالأوّل في القسم الأوّل بأن قال أنكحت وزوّجت ومتعت موكلتي موكَّلك وقصد الإنشاء بالأول دون الأخيرين وقال صاحبه قبلت لم يصحّ العقد ومثله غيره بما عدا الأخير فلو قصد الإنشاء بالوسط لم يصحّ العقد أيضا لوقوع الفصل بين الإيجاب والقبول بأجنبي وهما الأخيران اللَّذان لم يقصد بهما الإنشاء وقد صرّحوا بكون الفصل مانعا من انعقاد العقد نعم قالوا إنه لم يقدح التنفس والسعال وأرادوا بذلك التّمثيل للفصل اليسير المغتفر وقد علم من ذلك أنه لو قصد الإنشاء في القسم الأوّل بالأخير صحّ العقد لاتصال القبول به ولو قصد الإنشاء بالأوّل في القسم الثاني لم يكن فيه إشكال أصلا لتعيينه اللفظ واتصال القبول بالإيجاب ويبقى ما بعد هذا الإيجاب وهذا القبول من الإيجاب والقبول المتأخّرين عنهما لغوا وان قصد بالمتأخر الاحتياط بعد قصد الإنشاء بالأوّل من دون تردد وتزلزل جاز كما هو الشّأن في كلّ احتياط بعد العمل بمقتضى الفتوى ولو قصد الإنشاء بالأوسط أو الأخير صحّ أيضا بشرط ان يأتي بما تقدّمه على وجه التّردد والتزلزل لأنه يورث التزلزل والتردد في صحة المتأخر فيفسد الا ان يقال إن التردد والتزلزل في الأول يوجب بطلانه فيصح الإنشاء بما بعده وهذا وجيه لو التفت الموجب إلى هذا المعنى فإنشاء العقد بالمتأخر وقد حكى بعض مشايخنا عن ( المصنف ) ( رحمه الله ) انه كان في عقد النّكاح يبتدي بعقد فارسي فيقول بزنى دادم موكله خودم فلانه را بموكَّل خود فلان بمهر معلوم ثم يأتي بالعقد العربي ولا يخفى عليك ان المقصود بذلك انّما هو الاحتياط ثم أورد عليه بأنّه مناف للمقصود بل الاحتياط في تركه لان الاكتفاء بالعقد الفارسي خلاف الاحتياط فمع تقديمه لا يؤتى به الا على وجه التردّد والتّزلزل المورث للتردد والتزلزل في لاحقه فالأولى لمن يريد الاحتياط ان يقدم ما يقتضي الفتوى صحّته ويقصد به الإنشاء ثمّ يأتي بما يحتمل على وجه الاحتياط لا ان يقدم مثل العقد بالفارسي الذي لا يصحّ الا في حق من هو غير قادر على العقد بالعربي فإذا لم يصح الفارسي من العالم القادر على العربي فكيف يقدم على العربي تحصيلا للاحتياط بل قد استشكل في مطلق التكرير حتى لو كان قد أتى بالأول على مقتضى الفتوى لان الاحتياط بالثاني لا يتحقق الا مع تحقق نوع شك في الأوّل لكنك خبير بان ما أورده على ( المصنف ) ( رحمه الله ) ليس في محله من جهة توجّه المنع إلى ما ادعاه من أنه مع تقديمه لا يؤتى به الا على وجه التردّد والتزلزل لأنه قد يكون على وجه الجزم بصحّته من جهة حكمه بصحة العقد الفارسي حتى من القادر والإنصاف ان الجزم في ذلك بالنّسبة إلى عقد النّكاح مشكل من جهة ما سيجيء من أن الشّيخ ( قدس سره ) نفى الخلاف عن عدم صحة عقد النكاح بغير العربي في حقّ القادر عليه ونسبه العلامة ( قدس سره ) في كره إلى علمائنا وان المحقق الثاني ( رحمه الله ) نفى عنه الريب ثمّ ان ما استشكله أخيرا من مطلق التكرير ساقط والأمر فيه ( حينئذ ) سهل إذ غاية ما هناك ان يلغو الاحتياط المتأخر وهو لا يمنع من صحة ما أتى به على طبق الفتوى وقد علم من جميع ما ذكرناه الحال فيما تعارف من تكرير الأفعال الواقعة في صيغ النكاح بتعديتها تارة بنفسها وأخرى بالحروف المناسبة لكلّ منها وامّا الثانية فبيانها انه لا بد من توجيه الخطاب إلى المخاطب وإسماعه إيّاه على الوجه المتعارف فما قد يتّفق من المعاملة بالنيل الحادث في زماننا باطل بل لا بد من إصغاء المخاطب إلى المتكلم بحيث يلتفت إلى مفهوم كل كلمة برأسها حتى ينتهى المتكلم إلى أخر كلامه فيعقبه بالقبول كما أنه لا بد من أن يعرف المتكلم معنى كل كلمة تجري في العقد فيقصد بها معناها ولا يكفى العلم بان المقصود من جميع الكلام المؤلف من الكلمات المتعددة هو المعنى والمقصد الفلاني ويتفرع على ما ذكر انه لو قال بعت هذا المتاع ممن أراده فقال غيره أشريت أو قبلت لم ينعقد البيع لعدم تحقق التّوجيه وكذا لو قال بعت أحدكما فقبل لأن أحدهما مبهم فلا يقبل تعلق الإنشاء الإيجادي به في حال صدوره وتحققه نعم يصحّ تعلق الإنشاء الطلبي بأحدهما المبهم المردد بأن يكون مكلفا أو مكلفا به كما في الواجبات الكفائية والتخييرية ووجه صحته هناك انه يجيء التخيير بعد الطلب فيأتي من شاء منهما بالمأمور به أو يأتي المأمور المعيّن بما شاء من فردي المأمور به وهذا بخلاف الإنشاء الإيجادي الذي لا بد له من متعلق يقوم به في الواقع حال صدوره فافهم وامّا الثالثة فالقدر المتيقن الكافل بها هو اللفظ العربي الصحيح الصّريح الماضي المنجز المشتمل على الإيجاب من البائع والقبول المتأخر المتصل المطابق معنى من المشترى وهذا لا خلاف ولا اشكال فيه بل الإجماع بقسميه عليه ونصوص الكتاب والسنة شاملة له هذا بحسب الإجمال واما بحسب التفصيل فقد ذكر ( المصنف ) ( قدس سره ) ان الكلام فيه يقع تارة في مواد الألفاظ وأخرى في هيئة كل من الإيجاب والقبول وثالثة في هيئة تركيب الإيجاب مع القبول قوله ( رحمه الله ) امّا الكلام من حيث المادة ( فالمشهور ) عدم وقوع العقد بالكنايات أقول التقييد بقوله من حيث المادة يعطي ان الكناية من حيث الهيئة ممّا لا مانع منه وانه ليس محلّ البحث عند الفقهاء وليس ( كذلك ) ففي ( المبسوط ) وعندنا ان قوله أنت مطلقة إخبار عما مضى فقط فان نوى به الإيقاع في الحال فالأقوى ان تقول انه يقع به وقال بعضهم هو كناية انتهى وقال أيضا فإن قال أنت الطلاق فعندنا ليس بصريح والكناية لا نقول